الجصاص

14

أحكام القرآن

في التناسل ، لأن جميعهم ذرية آدم ثم ذرية نوح ثم ذرية إبراهيم عليهم السلام . مطلب : فيمن نذر أن ينشئ ابنه الصغير في عبادة الله وأن يعلمه القرآن وعلوم الدين قوله عز وجل : ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) روي عن الشعبي أنه قال : " مخلصا للعبادة " وقال مجاهد : " خادما للبيعة " . وقال محمد بن جعفر بن الزبير : " عتيقا من أمر الدنيا لطاعة الله تعالى . والتحرير ينصرف على وجهين ، أحدهما : العتق من الحرية . والآخر : تحرير الكتاب وهو إخلاصه من الفساد والاضطراب . وقولها : ( إني نذرت لك ما في بطني محررا ) إذا أرادت مخلصا للعبادة أنها تنشئه على ذلك وتشغله بها دون غيرها ، وإذا أرادت به أنها تجعله خادما للبيعة أو عتيقا لطاعة الله تعالى ، فإن معاني جميع ذلك متقاربة ، كان نذرا من قبلها نذرته لله تعالى بقولها : " نذرت " ، ثم قالت : ( فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ) والنذر في مثل ذلك صحيح في شريعتنا أيضا بأن ينذر الانسان أن ينشئ ابنه الصغير على عبادة الله وطاعته وأن لا يشغله بغيرهما وأن يعلمه القرآن والفقه وعلوم الدين ، وجميع ذلك نذور صحيحة ، لأن في ذلك قربة إلى الله تعالى . وقولها : ( نذرت لك ) يدل على أنه يقتضي الإيجاب ، وأن من نذر لله تعالى قربة يلزمه الوفاء بها . ويدل على أن النذور تتعلق على الأخطار وعلى أوقات مستقبلة ، لأنه معلوم أن قولها : ( نذرت لك ما في بطني محررا ) أرادت به بعد الولادة وبلوغ الوقت الذي يجوز في مثله أن يخلص لعبادة الله تعالى . ويدل أيضا على جواز النذر بالمجهول ، لأنها نذرته وهي لا تدري ذكر هو أم أنثى . مطلب : للأم ضرب من الولاية على الولد في تعليمه وتأديبه إلى آخره ويدل على أن للأم ضربا من الولاية على الولد في تأديبه وتعليمه وإمساكه وتربيته ، لولا أنها تملك ذلك لما نذرته في ولدها . ويدل أيضا على أن للأم تسمية ولدها وتكون تسمية صحيحة وإن لم يسمه الأب ، لأنها قالت : ( وإني سميتها مريم ) وأثبت الله تعالى لولدها هذا الاسم . وقوله تعالى : ( فتقبلها ربها بقبول حسن ) المراد به والله أعلم : رضيها للعبادة في النذر الذي نذرته بالإخلاص للعبادة في بيت المقدس ، ولم يقبل قبلها أنثى في هذا المعنى . قوله تعالى : ( وكفلها زكريا ) إذا قرئ بالتخفيف كان معناه أنه تضمن مؤنتها ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين " وأشار بأصبعيه ، يعني به من